ابو القاسم عبد الكريم القشيري

184

لطائف الإشارات

لمّا رجع إلى اللّه بصدق الاستغاثة تداركه اللّه سبحانه بوشيك الإغاثة . . . كذلك ما اغيّر . لأحد - في اللّه تعالى - قدم إلّا روّحه بكرمه وتولّاه بنعمه - إنه هو « السَّمِيعُ » لأقوال السائلين ، « الْعَلِيمُ » بأحوالهم . قوله جل ذكره : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 35 ] ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ( 35 ) لمّا سجن يوسف - عليه السلام - مع ظهور براءة ساحته اتقاء على امرأته أن يهتك سترها حوّل اللّه ملكه إليه ، ثم في آخر الأمر حكم اللّه بأن صارت امرأته بعد مقاساتها الضّر . . . وهذا جزاء من صبر . ويقال لمّا ظلم يوسف عليه السلام بما نسب إليه أنطق اللّه تلك المرأة حتى قالت في آخر أمرها بما كان فيه هتك سترها ، فقالت : « الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ » . قوله جل ذكره : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 36 ] وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 36 ) لصحبة السجن أثر يظهر ولو بعد حين ؛ فإنّ يوسف عليه السلام لمّا قال لصاحبه اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربّه فبقى يوسف في السجن زمانا ، ثم إن خلاصه كان على لسانه حيث قال : فأرسلوا إلى يوسف وقيل له : « يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا . . . الآية » فالصحبة تعطى بركاتها وإن كانت تبطئ . قوله : « إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » : الشهادة بالإحسان للمحسن ذريعة ، بها يتوسّل إلى استجلاب إحسانه .